"أم لاجئة تعاني من أعراض نفسية وجسدية بعد الحرب والولادة، وتخشى تأثير العلاج النفسي على حضانة أطفالها"
25 Jul

"أم لاجئة تعاني من أعراض نفسية وجسدية بعد الحرب والولادة، وتخشى تأثير العلاج النفسي على حضانة أطفالها"

سيدة نزحت من الحرب منذ سنتين، وكانت حاملًا آنذاك، وأنجبت لاحقًا في ألمانيا حيث لديها طفل آخر من قبل. منذ خروجها من الحرب وحالتها النفسية في تدهور مستمر، وقد ساءت مؤخرًا بشكل ملحوظ، فتعاني من قلق وأرق وعصبية تجاه أطفالها وخوف شديد وآلام منتشرة في جسدها. كما تعاني من زيادة في الوزن بعد الولادة لم تستطع خفضها رغم اعتدال أكلها وممارستها الرياضة سابقًا، وقد توقفت عن الرياضة لفقدانها الطاقة والدافع.

تشعر أن الأمر يتجاوز الحالة العادية، وتنوي مراجعة طبيب العائلة لطلب تحويلة لطبيب نفسي أو إجراء فحوصات للتأكد إن كانت الأعراض الجسدية نتيجة سبب عضوي. لكنها تخشى أن يؤثر ذلك على حضانتها لأطفالها، خشية اعتبارها غير مؤهلة للتربية. تؤكد أنها تتناول الفيتامينات بانتظام ونسبها ممتازة، وتشرب الماء بكثرة.

زوجها داعم ومتفهم تمامًا ولا يقصر معها ومع الأطفال، رغم أنه تأثر بالحرب أكثر منها، إلا أنها تلوم نفسها وتشعر بالتقصير. وتسأل إن مرّ أحد بتجربة مشابهة، وتطلب النصيحة.

أقدم لك: توجيه ديني متوازن، بدون ما يكون بدل النصيحة الطبية بل مكمّل إلها:

-العلاج مو تعارض مع التوكل: في الحديث الشريف "تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواء" (رواه أحمد وأبو داود والترمذي)، فطلب العلاج النفسي أو الجسدي جزء من التوكل على الله مو نقيضه. الأخذ بالأسباب (دكتور، فحوصات، علاج) هو عين التوكل.

- الابتلاء والصبر مأجور، بس الصبر ما يعني السكوت عن طلب العلاج: الله يبتلي عباده ليرفع درجاتهم، لكن هذا ما يمنع طلب الشفاء والعلاج، فالنبي ﷺ نفسه كان يتداوى ويطلب الرقية.

- الدعاء والذكر: يمكن تلجأ للدعاء وقراءة القرآن والأذكار (خصوصًا أذكار الصباح والمساء وآيات الشفاء) كسند نفسي وروحي يعينها على القلق، لكن مو بديل عن العلاج، هو مكمّل له.

- حسن الظن بالله: إن الله رزقها بزوج متفهم وأطفال بعد كل ما مرّت فيه من حرب، وهذا بحد ذاته نعمة تستحق الشكر، وتذكير إن الله ما تركها وما بيتركها.

- لا حرج شرعًا في طلب المساعدة النفسية: كثير من العلماء المعاصرين أكدوا إنه لا حرج ديني إطلاقًا في زيارة طبيب نفسي، وهذا لا يمس الإيمان ولا العقل ولا التقوى، بل هو من باب الأخذ بأسباب الشفاء.

المهم نأكد لها إن الدين ما يقول "اصبري وبس"، الدين يحث على السعي للعلاج والأخذ بالأسباب، والدعاء والصبر يكونان رفيقين للعلاج مو بديلًا عنه.

ثم اقول:

أعراضك من قلق شديد وأرق وألم بكل الجسم وخوف مستمر، بعد كل اللي عشتيه من حرب ونزوح وولادة حديثة، مجموعة أعراض متراكمة بتستاهل تقييم طبي حقيقي مو حلول مؤقتة لحالك بس. الأنسب إلك إنك تسرّعي بزيارة دكتور العائلة متل ما نويتي، ليعملّك فحوصات شاملة (الغدة الدرقية والحديد وفيتامين د) لأن جزء من أعراضك ممكن يكون إله سبب جسدي، وبنفس الوقت يحوّلك لطبيب نفسي إذا احتجتي. والمهم تطمّني إن طلب العلاج النفسي بألمانيا ما بيشكّل أي خطر على حضانة أولادك، فالـ Jugendamt ما يتدخل إلا بحالات إهمال فعلي حقيقي، وطلبك المساعدة بالعكس دليل وعي ومسؤولية منك. بالتوازي، ممكن تحاولي تحسّني نومك وتعملي تمارين تنفس بسيطة وتشاركي مشاعرك مع زوجك الداعم أو مصدر دعم قريب منك، بس هاي خطوات مساندة بس وما بتغني عن الاستشارة الطبية، فالأفضل ما تأجليها.

والله ولي التوفيق

الرجوع إلى الأعلى